أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني

9

التعازي ( نوادر الرسائل 18 )

وكانت - كلّ تلك العوامل السابقة - ضمن قالب من الورع والتّديّن ، عصماه من الانزلاق وراء حطام الدّنيا ؛ فقد روي أنّه سرد الصّوم قبل موته بثلاثين سنة ، فقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أعيش . وما أظنّه قال ذلك إلّا حبّا في العلم ونشره ؛ فلا مزيد على علوّ همّته ، ومتانة تديّنه ، وطيب ذكره . مؤلفاته : ترك المدائنيّ للأجيال مكتبة ضخمة من مؤلّفاته القيّمة ، فقد أحصاها النّديم في الفهرست ، وياقوت في معجم الأدباء ، فبلغت أكثر من أربعين ومئة كتاب ، تلقّاها العلماء بالقبول على مدى أجيال متعاقبة ، ونقلوا أخبارها في كتبهم ؛ ومن يقرأ أنساب الأشراف للبلاذريّ ير أنّ ما يقرب من نصف الكتاب من رواية المدائنيّ . ولكن المؤسف حقا عدم وصول هذه المكتبة إلينا ، فلم يظهر من مؤلّفاته إلّا كتابان الأوّل هو : المردفات من قريش ، والثاني هو كتابنا هذا ، التّعازي ، على نقص فيه . وفاته : تعدّدت الأقوال في تحديد سنة وفاته ، وتضاربت وتباعدت ، ما بين 215 إلى 234 ه ! ! . فقد نقل النّديم في الفهرست ، عن الحسين بن الفهم قوله : مات سنة 215 . ثم نقل من خطّ ابن الكوفي وفاته سنة 225 ه . وقد جزم ابن الجوزي في المنتظم ، والذّهبي في العبر والإشارة ، بوفاته سنة 224 ه . بينما جزم ياقوت وابن الأثير في الكامل والصّفدي ، بوفاته سنة 225 ه . وقد ذكر الخطيب ، والسّمعاني ، والذّهبي في السّير وتاريخ الإسلام ، وابن الأثير في اللّباب ، أنّه توفي سنة 224 وقيل : 225 ه .